الذهبي
118
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أكن كشفت بيت فاطمة وتركته وأن أغلق عليّ الحرب ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق عمر أو أبي عبيدة [ ( 1 ) ] ، ووددت أنّي كنت وجّهت خالد بن الوليد إلى أهل الرّدة وأقمت بذي القصّة ، فإن ظفر المسلمون وإلّا كنت لهم مددا ورداء ، ووددت أنّي يوم أتيت بالأشعث أسيرا ضربت عنقه ، فإنّه يخيّل إليّ أنّه لا يكون شر إلّا طار إليه ، ووددت أنّي يوم أتيت بالفجاءة السّلميّ لم أكن حرّقته وقتلته أو أطلقته [ نجيحا ] [ ( 2 ) ] ، ووددت أنّي حيث وجّهت خالد بن الوليد إلى الشّام وجّهت عمر بن الخطّاب إلى العراق ، فأكون قد بسطت يميني وشمالي في سبيل اللَّه . ووددت أنّي سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في من هذا الأمر ولا ينازعه أهله ، وأنّي سألته هل للأنصار في هذا الأمر شيء ؟ وأنّي سألته عن العمّة وبنت الأخ ، فإنّ في نفسي منها حاجة ، رواه هكذا وأطول من هذا ابن وهب ، عن اللّيث بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، أخرجه كذلك ابن عائذ [ ( 3 ) ] . وقال محمد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّ عائشة قالت : حضرت أبي وهو يموت فأخذته غشية فتمثّلت : من لا يزال دمعه مقنّعا * فإنّه لا بدّ مرّة مدفوق [ ( 4 ) ] فرفع رأسه وقال : يا بنيّة ليس كذلك ، ولكن كما قال اللَّه تعالى :
--> [ ( 1 ) ] زاد الطبراني : « فكان أمير المؤمنين وكنت وزيرا » ، وفي تاريخ الطبري : « فكان أحدهما أميرا ، وكنت وزيرا » . [ ( 2 ) ] أضفناها من المعجم الكبير للطبراني ، وتاريخ الطبري . [ ( 3 ) ] انظر الحديث بطوله في المعجم الكبير للطبراني 1 / 62 ، 63 رقم 43 ، وتاريخ الطبري 3 / 429 - 431 بتقديم وتأخير . وانظر قسما منه في الكامل للمبرّد 1 / 5 . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ، وطبقات ابن سعد . وفي النهاية لابن الأثير : من لا يزال دمعه مقنّعا * لا بد يوما أنه يهراق والمقنّع : المحبوس في جوفه .